إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
393
الغارات
يا معشر الأزد ما أبقت عواقب الجمل عليكم إلا سوء الذكر ( 1 ) وقد كنتم أمس على علي عليه السلام فكونوا اليوم له ، واعلموا أن سلمكم ( 2 ) جاركم ذل وخذلكم ( 3 ) إياه عار ، وأنتم حي مضماركم الصبر وعاقبتكم الوفاء ( 4 ) ، فإن سار القوم بصاحبهم فسيروا بصاحبكم ، وإن استمدوا معاوية فاستمدوا عليا ، وإن وادعوكم فوادعوهم . ثم قام صبرة بن شيمان فقال : يا معشر الأزد إنا قلنا يوم الجمل : نمنع مصرنا ، ونطيع أمنا ( 5 ) ، وننصر ( 6 ) خليفتنا المظلوم ، فأنعمنا القتال ( 7 ) وأقمنا بعد انهزام الناس حتى قتل منا من لا خير فينا بعده ، وهذا زياد جاركم اليوم والجار مضمون ولسنا نخاف من علي عليه السلام ما نخاف من معاوية ، فهبوا لنا أنفسكم وامنعوا جاركم أو فأبلغوه مأمنه ( 8 ) فقالت الأزد : إنما نحن لكم تبع فأجيروه ، فضحك زياد وقال : يا صبرة أتخشون ألا تقوموا لبني تميم ؟ فقال صبرة : إن جاؤونا بالأحنف جئناهم بأبي صبرة ، وإن جاؤونا بالحتات ( 9 ) جئتهم أنا ، وإن كان فيهم شباب ففينا
--> 1 - في الأصل : ( ما تعرفون من عواقب الجمل إلا ذل الجنى ونفذ القتيل ) . 2 - في شرح النهج : ( إسلامكم له ) . 3 - في شرح النهج : ( خذلانكم ) . 4 - في الأصل : ( الوقار ) . 5 - في الأصل : ( إمامنا ) . 6 - في شرح النهج : ( نطلب دم ) . 7 - في شرح النهج : ( فجددنا في القتال ) . 8 - في الأصل : ( وإلا منعناه منه ) والمتن مأخوذ من قوله تعالى : ( وإن أحد من - المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) . 9 - قال الزبيدي في تاج العروس في شرح قول صاحب القاموس : ( حتات كغراب قطيعة بالبصرة وابن عمرو وابن يزيد لا زيد المجاشعي ووهم الجوهري صحابيان ) ما نصه : ( حتات لقب واسمه بشر وفي الإصابة : الحتات بالضم هو ابن زيد بن علقمة بن جرى بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي الدارمي المجاشعي ، ذكره ابن إسحاق وابن - الكلبي وابن هشام فيمن وفد من بني تميم على النبي ( ص ) ووجدت في هامش لسان العرب ما نصه : وأورد الجوهري بيت الفرزدق في ترجمة فرع وقال : الحتات بشر بن عامر بن علقمة فليراجع ) .